ابن عربي

184

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وأما كونه سنة ، فمعناه أنك لو تركته صح وضوؤك . ومحله ، في هذا القدر ، أنك لو تركت معاملتك لعبدك ، أو لمن هو تحت أمرك - وهنا سر خفى يتضمنه : « رب ! أعطني كذا » - ، أو لمن هو دونك بالتواضع ، وأظهرت العزة وحكم الرئاسة لمصلحة تراها ، أباحها لك الشارع ، فلم تستنشق - جاز حكم طهارتك دون استعمال هذا الفعل ، وإن كان استعمالها أفضل . فهذا موضع سقوط فرضها . ( 200 ) فلهذا قلنا ، قد يكون ( الاستنشاق ) سنة ، وقد يكون فرضا . لعلمنا أنه لو أجمع أهل مدينة على ترك سنة ، وجب قتالهم ، ولو تركها واحد ، لم يقتل . فان النبي - ص ! - « كان لا يغير على مدينة ، إذا جاءها ليلا حتى يصبح . فان سمع أذانا أمسك ، وإلا أغار » . وكان يتلو ، إذا لم يسمع أذانا : ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) . ( ما من حكم في الشريعة ظاهرا إلا وله ما يقابله باطنا ) ( 201 ) وما من حكم من أحكام فرائض الشريعة وسننها واستحباباتها ، إلا ولها في الباطن ، حكم أو أزيد ، على قدر ما يفتح للعبد في ذلك ،